محمد الكرمي
393
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
من تعدد الطبيعة المأمور بها والطبيعة المنهى عنها ( وان كانا ) اى المتعلقان المزبوران ( متحدين فيما هو خارج عنهما ) وهو الوجود الخارجي فان الطبيعتين فيه وان اتحدتا إلّا أنّك قد عرفت ان الوجود الخارجي خارج عن الطبيعة المأمور بها والطبيعة المنهى عنها وانما المأخوذ منه فيهما صرف ملحوظيته والتقيد به ( بما هما كذلك ) اى بما هما متعلقان للاحكام ( واما في المقام الثاني ) وهو مقام عصيان النهى وإطاعة الامر باتيان المجمع بسوء الاختيار ( فلسقوط أحدهما ) وهو الامر ( بالإطاعة و ) سقوط ( الآخر ) وهو النهي ( بالعصيان بمجرد الاتيان ففي اىّ مقام اجتمع الحكمان في واحد ) بعد ان لم يجتمعا في مقام التعلق ولا في الخارج بعصيان النهى وإطاعة الامر ( وأنت خبير بأنه ) اى ما ذكر في هذا التقريب ( لا يكاد يجدى بعد ما عرفت من أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجودا ) خارجيا ( ولا ماهية وحقيقة ) لما هو الموجود ( ولا تنثلم به ) اى بتعدد العنوان ( وحدته ) اى وحدة المعنون ( أصلا وان المتعلق للاحكام هو المعنونات لا العنوانات وانها ) اى العنوانات ( انما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبارات ) الكواشف عن المعاني ( لا بما هي ) عناوين ( على حيالها ) غير حاكية ولا مشيرة ( و ) لا هي على ( استقلالها ) وإذا كان المتعلق هو المعنون والمعنون واحد وجودا وماهية فأين التعدد في المتعلق وعدم الاتحاد فيه ( كما ظهر مما حققناه ) في المقدمات السالفة ( انه لا يكاد يجدى أيضا كون الفرد ) الخارجي ( مقدمة لوجود الطبيعي ) الذي هو ( المأمور به أو المنهى عنه وانه لا ضير في كون المقدمة محرمة في صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار ) فان مقدمة الواجب إذا صارت منحصرة بالمحرم ربما تنسلخ منها حرمتها فلا تكون حراما لأجل التوصل بها لتحصيل الواجب واما إذا لم تكن منحصرة بان يكون مريد الحج قادرا على ركوب حيوان يباح له فعدل عنه بسوء اختياره إلى مركوب